محمد الريشهري
3376
ميزان الحكمة
الصحيح دون ما خالفه ( 1 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن ذبائح الجن " . وذبائح الجن أن يشتري الدار أو يستخرج العين أو ما أشبه ذلك فيذبح له ذبيحة للطيرة ، قال أبو عبيد : معناه أنهم كانوا يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة إن لم يذبحوا أو يطعموا أن يصيبهم فيها شئ من الجن ، فأبطل النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا ونهى عنه ( 2 ) . - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يوردن ذو عاهة على مصح " . يعني الرجل يصيب إبله الجرب أو الداء فقال : لا يوردنها على مصح وهو الذي إبله وماشيته صحاح بريئة من العاهة ، قال أبو عبيد : وجهه عندي - والله أعلم - أنه خاف أن ينزل بهذه الصحاح من الله عز وجل ما نزل بتلك ، فيظن المصح أن تلك أعدتها فيأثم في ذلك ( 3 ) . - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تصروا الإبل والغنم ، من اشترى مصراة فهو بآخر النظرين ، إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر " . المصراة يعني الناقة أو البقرة أو الشاة قد صري اللبن في ضرعها ، يعني حبس فيه وجمع ولم يحلب أياما ، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه ، يقال : منه صريت الماء وصريته ، ويقال : " ماء صرى " مقصورا ، ويقال : منه سميت المصراة كأنها مياه اجتمعت ، وفي حديث آخر : " من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا " وإنما سميت محفلة لأن اللبن حفل في ضرعها واجتمع وكل شئ كثرته فقد حفلته ، ومنه قيل : قد أحفل القوم إذا اجتمعوا وكثروا ، ولهذا سمي محفل القوم ، وجمع المحفل محافل ( 4 ) . - وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا خلابة " يعني الخداعة ، يقال : خلبته أخلبه خلابة إذا خدعته ( 5 ) . - ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن الإرفاء ، وهي كثرة التدهن ( 6 ) . - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " إياكم والقعود بالصعدات ، إلا من أدى حقها " . الصعدات الطرق ، وهو مأخوذ من الصعيد ، والصعيد التراب ، وجمع الصعيد الصعد ، ثم الصعدات جمع الجمع ، كما يقال : طريق وطرق ثم طرقات ، قال الله عز وجل * ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * ( 7 ) فالتيمم التعمد للشئ يقال منه : أمت فلانا [ فأنا ] أؤمه أما وتأممته وتيممته كله تعمدته وقصدت له ، وقد روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : الصعيد الموضع المرتفع ، والطيب [ الموضع ] الذي ينحدر عنه الماء ( 8 ) . - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " لا غرار في الصلاة ولا تسليم " . الغرار النقصان ، أما في الصلاة ففي ترك إتمام ركوعها وسجودها ، ونقصان اللبث في ركعة عن اللبث في الركعة الأخرى ، ومنه قول الصادق ( عليه السلام ) : الصلاة ميزان ، من وفى استوفى ، ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ، فهذا الغرار في الصلاة . وأما الغرار في التسليم
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 281 ، 282 . ( 2 ) معاني الأخبار : 281 ، 282 . ( 3 ) معاني الأخبار : 282 ، إنما فسر الحديث هكذا ، لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا شؤم ولا سفر . . . الحديث . ( 4 ) معاني الأخبار : 282 ، 282 ، 283 . ( 5 ) معاني الأخبار : 282 ، 282 ، 283 . ( 6 ) معاني الأخبار : 282 ، 282 ، 283 . ( 7 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 . ( 8 ) معاني الأخبار : 283 .